الشيخ باقر شريف القرشي
214
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
هذه بعض الأمور التي تحجب التوفيق من الاتصال باللّه ، وتصده عن فعل الخير أعاذنا اللّه منها ، ولنستمع إلى فصل آخر من فصول هذا الدعاء : « الهي وسيدي وعزتك وجلالك لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك ، ولئن طالبتني بلؤمي لأطالبنك بكرمك ، ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهل النار ، بحبي لك ، الهي وسيدي إن كنت لا تغفر إلا لأوليائك ، وأهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون ، وإن كنت لا تكرم إلا أهل الوفاء بك فبمن يستغيث المسيئون الهي إن أدخلتني النار ففي ذلك سرور عدوك - يعني الشيطان الرجيم - وإن أدخلتني الجنة ففي ذلك سرور نبيك ، وأنا واللّه أعلم أن سرور نبيك أحب إليك من سرور عدوك . . . » « 1 » . لقد استعطف سيد المتقين وإمام العارفين عليه السلام الخالق العظيم الذي وسعت رحمته كل شيء طالبا منه المغفرة والرضوان للمذنبين والمقصرين من عباده ، فإن فيضه وجوده لا يقتصر على المؤمنين والمطيعين ، وإنما هو شامل لجميع عباده . . . وبهذه اللقطات اليسيرة ينتهي بنا الحديث عن دعاء الإمام في سحر كل ليلة من ليالي رمضان المبارك . دعاؤه في وداع رمضان : وكان الإمام زين العابدين عليه السلام يتأثر إذا انطوت أيام رمضان لأنه ربيع الأبرار ، وكان يودعه بهذا الدعاء الجليل : « اللهم يا من لا يرغب في الجزاء ، ويا من لا يندم على العطاء ، ويا من لا يكافئ عبده على السواء ، منتك ابتداء ، وعفوك تفضل ، وعقوبتك عدل ، وقضاؤك خيرة إن أعطيت لم تشب عطاءك بمن ، وإن منعت لم يكن منعك تعديا ، تشكر من شكرك ، وأنت ألهمته شكرك ، وتكافىء من حمدك ، وأنت علمته حمدك ، تستر على من لو شئت فضحته ، وتجود على من لو شئت منعته ، وكلاهما أهل منك للفضيحة والمنع غير أنك بنيت فعالك على
--> ( 1 ) المصباح للطوسي ، المصباح للكفعمي .